السيد عبد الله الجزائري

118

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

البلاء عنه لان فيه رائحة من مقاومة القهر الإلهي بما يجده من الصبر وقوته قال بعضهم انما جوعنى لابكى فالعارف وان وجد القوة الصبرية فليفر إلى موطن الضعف والعبودية وحسن الأدب فان القوة للَّه جميعا فيسأل ربه رفع البلاء عنه أو عصمته منه ان توهم وقوعه وهذا لا يناقض الرضا بالقضاء ويسأل اللَّه في رفع المقضي عنه فيكون راضيا صابرا وانشد بعضهم . ويحسن إظهار التجلد للعدى . ويقبح الا العجز عند الأحبة . وفي الفارسية . در پيش حسود خود پسندى خوشتر * واز عجز وفروتنى بلندى خوشتر وانجا كه زند دوست سراپردهء ناز * بيچارگى ونيازمندى خوشتر انتهى واما مثل التألم القلبي وجريان الدمع من غير رفع صوت فلا يدخل تحت الاختيار ولا ينافيه لأنه من مقتضيات الطبيعة البشرية وبكى يعقوب عليه السلام حتى ابيضت عيناه من الحزن وفي الحديث انه دخل رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله على ابنه إبراهيم وهو يجود بنفسه فوضعه في حجره فقال له يا بني انى لا أملك لك من اللَّه شيئا وذرفت عيناه فقال له عبد الرحمن بن عوف يا رسول اللَّه تبكي اما نهيتنا عن البكاء فقال انما نهيت عن صوتين أحمقين صوت عند نغمة لعب ولهو ومزامير شيطان وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنه شيطان وانما هذه رحمة من لا يرحم لا يرحم لولا أنه أمر حق ووعد صدق وسبيل ميتاء [ 1 ] وان أخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنا أشد من هذا وانا بك لمحزونون العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول ما يسخط الرب . بل ذلك ليس بمناف لمقام الرضا الذي هو فوق الصبر فان المقدم على الفصد والحجامة راض بهما وهو متألم بسببهما لا محالة كما يأتي ومما تقدم في حد الصبر وغيره ينكشف ان الصبر مما لا بد منه للمؤمن في جميع الأحوال والأوقات لأن الهوي مركون في جبلة الإنسان باق ببقائه مستصحب له بامتداد زمن الحياة لا مخلص منه الا بالموت فعلى الحازم الموفق ان يتبادر بالموت الإرادي قبل الموت الطبيعي إلى مرتبة الفناء في اللَّه كما ورد الأمر به في قوله صلى اللَّه عليه وآله موتوا قبل ان تموتوا . ليتخلص من غائلة الهوى وذلك بإفحامها والتمرن على معصيتها والإصرار على مراغمتها حتى

--> [ 1 ] قال الزمخشري في الفائق الميتاء مفعال من الإتيان اى يأتيه الناس كثيرا ويسلكونه ونظيره دار محلال للتي تحل كثيرا أراد طريق الموت وعنه ان أبا ثعلبة استفتاه في اللقطة فقال ما وجدت في طريق ميتاء فعرفه سنه م